فوزي آل سيف
53
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ثم قال الحسين عليه السّلام: فإن كنتم في شك من هذا القول أفتشكون أني ابن بنت نبيكم؟ فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟! أو مال لكم استهلكته أو بقصاص جراحة؟! فأخذوا لا يكلِّمونه[76]. فبعد كل هذا التوضيح بل المحاكمة، أي معنى باطل يبقى للحديث عن التأول والتأويل؟! أمامهم هو يقول أنا ابن بنت رسول الله وهذا نسبي حتى لا يحتج أحد بعدم معرفة الشخص! ويقول هؤلاء يقتلونني ظلماً من غير جرم حتى لا يأتي متمحل مخذول فيما بعد ليقول أنت شققت عصا الأمة وفرقتها فنقتلك بسيف جدك! من يقول هذا الهراء؟! يقال له: تأوّل قاتلوه عليه فقتلوه! ثم تأوّلوا فقطعوا رأسه! ثم تأولوا أيضا فداسوه بحوافر الخيل! ثم ثم تأولوا فسبو نساءه من بنات رسول الله! ثم تأولوا فحملوا رأسه ورؤوس أصحابه إلى الشام ثم تأولوا فقرعوا ثناياه أمام الناس بالخيزران! ثم تاوّلوا فهدموا داره! ماذا بقي لم يتأولوه؟! 4) ومن الأفكار التي يبثها أتباع النهج الأموي في تشويه صورة النهضة الحسينية وبالتالي تغييبها عن ذهن الأمة كمثال أسمى، أنها كانت ذات نتائج ضارة بالأمة ولم يكن فيها نفع! وهذه الفكرة يتم التعبير عنها بأساليب مختلفة إذ لما كانت من السوء في دركات، كان كل درَك يحتاج لتعبير خاص به: فعندما يأتي ابن تيمية ليتحدث عن هذه الفكرة (تخطئة الامام الحسين وحركته!!) يقول: ".. ولَمْ يَكُنْ فِي الخُرُوجِ لا مَصْلَحَةُ دِينٍ ولا مَصْلَحَةُ دُنْيا، بَلْ تَمَكَّنَ أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ الطُّغاةُ مِن سِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتّى قَتَلُوهُ مَظْلُومًا شَهِيدًا، وكانَ فِي خُرُوجِهِ وقَتْلِهِ مِنَ الفَسادِ ما لَمْ يَكُنْ حَصَلَ لَوْ
--> 76 ) المقرم، عبد الرزاق: مقتل الحسين (ع) ٢٣٨